جيرار جهامي ، سميح دغيم
589
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- التحليل يشمل إيضاح المعنى العام للوثيقة أو الأصل التاريخي ، ومجمل محتوياته ، ثم تفصيلاته ، ثم وجهة نظر الكاتب ، ورأي الباحث وملاحظته وتعليقه . وينبغي ألا تستخرج فقرة معيّنة أو تفسر بدون فهم الأصل في مجموعه ، حتى لا يخطئ الباحث في استنتاجه . وتحليل أصل تاريخي ما ، معناه السعي إلى فهم الحوادث والآراء والأفكار الواردة به ، والتمييز بين كل منها على حدة . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 116 ، 16 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التحليل ممكن ، بل هو عملية ضرورية أحيانا ، إذا أردنا أن نحسن فهم الكل الذي نحلّله ؛ ومما يجب تحليله لحسن فهمه عبارات اللغة التي نستخدمها في العلم وفي شؤون حياتنا اليومية ، ليتمّ بها التفاهم . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 163 ، 13 ) . * في الفكر النقدي - هنالك فرق بين نوعين من التحليل : المنطقي من ناحية والفلسفي من ناحية أخرى . وتمهيدا لإبراز الفرق بين هذين النوعين من التحليل ، نقول إن ألفاظ اللغة نوعان : أسماء وعلاقات ، فأما الأسماء فهي الألفاظ التي تسمّى بها الأشياء ، فهذا قلم وهذا كتاب وهذه شجرة ، وإذا فالألفاظ الثلاثة « قلم » و « كتاب » و « شجرة » أسماء لأشياء ؛ وأما العلاقات فألفاظ لا تسمّى شيئا في عالم « الأشياء » وإنما تربط الأجزاء في بناء واحد ، دون أن تضيف إلى تلك الأجزاء جزءا جديدا ، فحين أقول : « إن الكتاب بين المحبرة والمصباح » ، لا يكون في عالم الأشياء إلّا ثلاثة : « كتاب » و « محبرة » و « مصباح » أما كلمة « بين » وكلمة « و » فلا تسمّيان شيئا ، وكل عملهما هو أن تربطا الأجزاء الثلاثة الأخرى في بناء واحد لغوي ، حتى تجيء العبارة المرتبطة الأجزاء صورة تعكس الواقعة الخارجية « بأشيائها » و « علاقاتها » . ومهمّة المنطق الرئيسية هي البحث في هذه الألفاظ التي لا تسمّى « شيئا » مثل « كل » ، « بعض » ، « إما . . . أو » ، « إذا . . . إذن » ألخ ، لأنه حين يبحث في هذه الألفاظ « العلاقيّة » فإنما يبحث في التركيبة الصورية للعبارة ، بغضّ النظر عن « المادة » التي تملأ ذلك الإطار الصوري . فإذا تناولت هذا التركيب الصوري بالتحليل لأخرج ما يحتويه من علاقات بين أجزائه ، كان التحليل منطقيّا ؛ أما إذا تناولت أسماء « الأشياء » بالتحديد والتحليل ، فليس ذلك « منطقا » إنما هو تحليل « فلسفي » . . . . في التحليل الفلسفي نهدف إلى التقليل من الألفاظ الاصطلاحية ، ولما كانت اللفظة الاصطلاحية الواحدة كثيرا ما تنحلّ إلى عبارة طويلة من الألفاظ الأخرى المألوفة في الحياة اليومية ، كان التحليل في الكثرة الغالبة من الحالات ، ينتقل من جملة أقلّ إلى جملة أكثر في عدد الكلمات ، وبهذا وحده يمكن إخراج العناصر التي كانت منطوية في جوف الجملة الأصلية . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 155 ، 6 ) .